|
برعاية وزير حقوق الانسان المهندسة وجدان سالم ، وتحت شعار ( مواجهة الحقيقة مفتاح اساسي للمصالحة الوطنية ) عقد المعهد الوطني التابع لوزارة حقوق الانسان وبالتعاون مع معهد الولايات المتحدة للسلام مؤتمر ( مواجهة الحقيقة ) يوم 28/7/2010 ، حيث حضر المؤتمر عدد من اعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات ، وممثلي وزارات ومنظمات المجتمع المدني ، بالاضافة الى عدد من اساتذة الجامعات ، وفي افتتاح المؤتمر القت معالي وزير حقوق الانسان كلمتها التي اشارت فيها الى ان " تفعيل المصالحة الوطنية هي الاساس الناجح لنبذ الطائفية والعنف الذي عانى منه الشعب العراقي ولا يمكن الانتصار على التحديات بدون وحدة ابناء الشعب وقواه ، وأفضل الاساليب للحفاظ على هذه الوحدة هو منع النزاعات وتفاديها " ، من جانبه اشار الدكتور حنين قدو عضو مجلس النواب السابق في كلمته الى دور وزارة حقوق الانسان في حماية وتعزيز حقوق الانسان الذي يعتبر احد اهم المحاور الاساسية لبناء نظام ديمقراطي رصين في العراق.



كما اكد على "
ان المصالحة الوطنية تعاني تحديات كبيرة لذا يجب وضع سياسات وستراتيجيات خاصة لأجل
تحقيقها " ، بعدها قام الدكتور سعد فتح الله مديرعام المعهد الوطني بعرض التقرير
الخاص بمشروع المصالحة الوطنية في العراق ، حيث باشرت الوزارة من خلاله بمشروع
المصالحة الذي شمل كل من بغداد والمحافظات والأقضية والنواحي التابعة لهما ماعدا
اقليم كردستان ، حيث بلغ اجمالي الورش التي نفذت في الوزارات العراقية والمحافظات
بما فيها الاقضية والنواحي (81) ورشة في حين بلغ اجمالي عدد المشاركين 3,925 مشارك
، تجدر الاشارة الى ان دور ممثلي الاقليات بدى واضحا خلال المؤتمر من خلال أبدائهم
العديد من المقترحات والآراء والملاحظات ، هذا وقد جرى خلال المؤتمر عرض الفلم
الوثائقي ( مواجهة الحقيقة ) والذي تناول تجارب المصالحة الوطنية في البلدان الاخرى
التي عانت من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان او سيطرة وهيمنة حكم الاستبدادي لاكثر
من قرن ، وفي الختام خرج المشاركون بعدد من التوصيات منها ، اجراء دراسة لتقييم دور
المؤسسات التي أنشأت في مجال المصالحة لتكون منطلق لأعداد ستراتيجية خاصة للمصالحة
الوطنية والتأكيد على دور مجالس المحافظات في تعزيز هذا المجال ، وايضا الاستمرار
في الترويج والتثقيف في مجال المصالحة الوطنية بأشراك منظمات المجتمع المدني
والمؤسسات المدنية الاخرى ، بالاضافة الى انه يجب ان يؤخذ موضوع المصالحة الوطنية
كأحد اهم المحاور الاساسية في اعداد الخطة الوطنية .

كلمة معالي السيدة وزير حقوق
الإنسان
السيدات والسادة الحضور الكرام
السلام عليكم
بعد عام 2003
وسقوط النظام الدكتاتوري وانهيار الاجهزة الامنية والمؤسسات الخاصة بفرض القانون
واجه العراق حالة من الفوضى التي أدت الى قيام العديد من المواطنين الى انفاذ
العدالة وفق ما يتصورونه وبعيدا عن الدولة وخارج نطاق سيادة القانون .
ان التراكمات
والانتهاكات والجرائم التي ارتكبت في زمن النظام المباد كان من الطبيعي ان يكون لها
ردود فعل من قبل المجتمع والمواطنين وان الذي حدث ليس بغريب عن الكثير من الدول
التي سبق ان اضطرت لمواجهة نتائج ما بعد الحروب ، وتزامنا مع فرض سيطرة الدولة على
الوضع الامني تطلب النظر بشكل جدي الى معالجة الوضع الاجتماعي للمجتمع العراقي
ولذلك تم الاعلان من قبل دولة رئيس الوزراء نوري المالكي عن البدء في مشروع
المصالحة الوطنية عام 2006 ، وحيث ان المشروع المذكور هو مسؤولية ومهمة وطنية يعتمد
عليها بناء العراق وتوفير الرفاهية والاستقرار والعدالة لأبنائه لذلك توجهت كل
القوى الوطنية والمؤسسات الحكومية لدعم وزارة الدولة لشؤون الحوار الوطني ولجنة
المصالحة الوطنية في عملها هذا .
وأخذت وزارة
حقوق الانسان على عاتقها مهمة المشاركة في معالجة الجروح والخلافات الاجتماعية التي
خلفتها حقبة النظام السابق ما قبل 2003 ، ولذلك كان هذا المشروع الذي ابتدأ عام
2007 والخاص بالاستفادة من تجارب دول كثيرة مرت بنفس تجربة العراق وتجاوزت المحنة
عن طريق تشكيل لجان الحقيقة والمصالحة بالتعاون مع معهد السلام الامريكي ، فقد تم
اعداد ورش نقاشية لمختلف محافظات العراق ومع مختلف الشرائح وبالتعاون مع منظمات
المجتمع المدني والحكومات المحلية والعشائر ورجال الدين واساتذة الجامعات ، واليوم
نعرض في مؤتمرنا هذا نتائج هذا المشروع للوصول الى توصيات محددة ورسم خارطة الطريق
للدور الذي ممكن ان تقدمه المؤسسات الاخرى ( البرلمانية ، القضائية ، المجتمع
المدني ، ومؤسسات القطاع الخاص ) في دعم المصالحة الوطني خلال المرحلة القادمة .
ان بناء مستقبل
مشرق ، يرتبط بالحاضر ، والذي يرتبط بدوره بالماضي ، لا يمكن مسح الماضي او الغاؤه
لكن يمكن معالجته والعلاج يكمن في احقاق العدالة ، فالعدالة عنوان رعاية حقوق الناس
وأعطاء كل ذي حق حقه ويتسع المعنى فيصبح مرادفاً للحكمة ، فأذا كانت العدالة صفة
العدل تمثل هاجسا انسانياً وفضيلة بشرية تتعدى التوازن بين مصالح الناس لتصبح
معيارا للمساواة والانصاف والانتصار على الظلم وفق القوانين والتشريعات فأن روحية
المصالحة والتسامح تستجيب لنداءات الضمير والفطرة الانسانية السليمة ، فالصلح سيد
الاحكام فلنجنح للسلم ونبذ العنف وروح الانتقام .
ان تفعيل
المصالحة الوطنية هي الاساس الناجح لنبذ الطائفية والعنف الذي عانى منه ابناء الشعب
العراقي ولا يمكن الانتصار على التحديات بدون وحدة ابناء الشعب وقواه وأفضل
الاساليب للحفاظ على هذه الوحدة هو منع النزاعات وتفاديها .
ان ظاهرة
التعددية والتنوع في بلد ليست غريبة ، فقلما يخلو منها بلد او دولة او امة فالمعول
عليه هو حضور الاندماج الاجتماعي في اي بلد ، لأجل توظيف هذه التعددية لصالح الهوية
الوطنية الاكبر وتحقيق السلم الاهلي مع الاحتفاظ بالهويات الخاصة او الفرعية من
ثقافات وقوميات ومذاهب .
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته ...














|