تأسست وزارة حقوق الإنسان وبدأت عملها في 3/9/2003 مع أول
تشكيلة وزارية بعد سقوط النظام الديكتاتوري السابق، واتخذت الوزارة على نفسها تحقيق
أهدافاً عدة تصب في شغلها كوزارة للدفاع عن حقوق الإنسان في العراق، ولعل من أهم
هذه الأهداف ثلاثة أساسية هي : تصفية التركة الثقيلة للانتهاكات التي مورست في عهد
النظام السابق ضد العراقيين جميعاً من كل القوميات والأديان والمذاهب والأطياف
والأنواع، كذلك حماية حقوق العراقيين من أي انتهاك يمكن أن تتعرض له حقوقهم ومن أية
جهة كانت ورصد هذه الانتهاكات في سبيل تعزيز الحقوق ، إضافة إلى عملها الدؤوب في
نشر وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان متوسلة بجميع الوسائل والأدوات والأساليب من نشر
وتدريب ومؤتمرات ودراسات وبحوث ودوريات وغيرها.
أنجزت الوزارة
انجازات مشهودة في تحقيق هذه الأهداف وان كان بنسب متفاوتة ، ولعل التحسن المشهود
في رصد الانتهاكات، في السجون والمعتقلات بشكل خاص، هو ثمرة من الثمار العديدة التي
جناها المجتمع العراقي من وجود هذه الوزارة، بالإضافة إلى توسع عملها بشكل ملحوظ
أيضاً فامتدت مكاتبها على جميع المحافظات العراقية، كما تنوعت اتصالاتها وتنسيقها
مع وزارات الدولة كافة ومع السلطتين التشريعية والقضائية أيضاً، إذ أنشأت وحدات
حقوق الإنسان في جميع الوزارات والجامعات والكليات والمعاهد ومديريات التربية
والمحافظات، وتمكنت الوزارة أيضاً من غلق ملفات عديدة في مجال الأسرى العراقيين
والكويتيين بأشراف منظمة الصليب الأحمر الدولية وكذلك تم تحديد رفات عدد من
المفقودين العراقيين المدفونين في الأراضي السعودية واستخرجت لهم شهادات وفاة تم
تسليمها إلى أهاليهم ومن المؤمل أن يتم فتح وحسم ملفات الأسرى والمفقودين العراقيين
في إيران والسعودية، فضلاً عن لمستها ومساهمتها الفاعلة في ملف المقابر الجماعية
والقانون الذي صدر بخصوصه، هذا إلى جانب تقديمها الدعم والمساعدة لمن تضرروا من
عمليات العنف والإرهاب والتهجير القسري، كما كـان للــوزارة حضور فاعل في المؤتمرات
الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان بالشكل الذي عرّف العالم بحقيقة واقع حقوق الإنسان
في العراق وهو واقع رغم صعوبته ومرارته إلا انه شهد انجازات وتطورات لا يمكن أن
ينكرها الحياديون والموضوعيون من العراقيين وغير العراقيين، ولاشك فأن للوزارة
دورها الهام في دعم وإنجاح مشروع المصالحة الوطنية الذي اقترحه دولة السيد رئيس
الوزراء إذ أنها ممثلة في اللجنة العليا للمصالحة كممثلة لجميع العراقيين بغض النظر
عن انتماءاتهم وأفكارهم ومناشئهم.
وتسعى الوزارة إلى
تعزيز وتطوير ودعم قدراتها المختلفة في تحقيق أهدافها المرسومة وبشكل خاص ستتولى
إصدار تقرير موضوعي
(بعيد عن التسييس) عن واقع حقوق
الإنسان في العراق بشكل دوري وكذلك ستتولى تقديم التقارير الدورية إلى اللجان
التعاهدية للاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقع عليها العراق كل حسب
وقته.
إن نجاح الوزارة
يأتي من إيمانها بما يمتلك الإنسان العراقي من قدرات ومن نزوع نحو التآلف والتضامن
والتسامح والتعايش السلمي مع الآخرين جميعاً، وكذلك فأنها تستمد إيمانها ونجاحها من
الإرث الحضاري والديني والإنساني للمجتمع العراقي العريق المتنوع والمسالم ، فضلاً
عن الدعم الذي لا ينكر من دول العالم كافة ومن المؤسسات الدولية والإقليمية.
وختاماً تتعهد
الوزارة للإنسان العراقي بأنها ستكون خير راعية ومدافعة عن حقوقه تجاه أي جهة تنتهك
تلك الحقوق أو تتجاوز عليها وأنها على ثقة بان واقع حقوق الإنسان في العراق سيشهد
تطوراً واضحا وسيلمس الإنسان العراقي ذلك من خلال تعاون الجميع وبعون الله سبحانه
وتعالى.